جلال الدين الرومي
8
فيه ما فيه
الإسلام وأردت خير الدين والمسلمين . فقال : يا رسول الله ماذا بقي لي لقد سلب كل مالي وتركوا لي حصيرة بالية . فقال الرسول : أرأيت أنك لم تصدق ولم ترجع عما كنت عليه ، سأقول لك كم لديك من المال وأين أخفيته وعند من أودعته وبأي موضع خبأته ودفنته . فقال : حاشا . لله فقال الرسول : ألم تودع عند أمك هذا القدر من المال ؟ ألم تدفنه تحت الجدار الفلاني ؟ ألم توصها بأنك إذا عدت سوف تسلمه لك وإذا لم تعد سالما فسوف تنفقه في أوجه الإنفاق الفلانية وتعطى فلانا جزءا منه ويبقى لها جزء آخر منه ؟ ! فلما سمع العباس قوله استسلم وأعلن صدق إيمانه ، وقال أيها الرسول بحق كنت أعتقد أن لك من الزمان ما سبقك من إقبال كما كان للملوك مثل هامان وشداد والنمرود وغيرهم ، فلما قلت ما قلت علمت وتحققت من أن هذا الإقبال سر إلهي ورباني ؛ فقال المصطفى صدقت فقد سمعت أنا هذه المرة أن زنّار الشك بباطنك قد تمزق وسمعت تمزقه بأذني ولي أذن باطنه في عين روحي وكل من مزق حزام الشك والشرك والكفر سمعت تمزيقه بأذني الباطنة وبلغ صوت ذاك التمزق سمع روحي والآن تحقق لي أنك صدقت وآمنت ويقول مولانا ( الرومي ) شارحا هذا التفسير للأمير ( بروانة ) « 1 » حينما تسربل أولا بالإسلام أو انتوى أن يفتدى الدين ويؤثر الإسلام بعقله وتدبيره ورأيه
--> ( 1 ) هو معين الدين البروانة ( الحاجب ) قام بأمر سلاجقة الروم في عهد غياث الدين كيخسرو الذي خلف صغيرا والده ركن الدين بعد موته ( 666 ه ) على يد البروانة وحلفائه من التتار ، وقد استعان بهم أيضا في حربه المماليك . راجع للمترجم كتابه ( تاريخ سلاجقة الروم من 80 - 82 - دار الثقافة العربية عام 1994 م ) .